العز بن عبد السلام

83

تفسير العز بن عبد السلام

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [ لقمان : 30 ] . « هُوَ الْحَقُّ » لا إله غيره ، أو الحق اسم من أسمائه ، أو القاضي بالحق . « ما يَدْعُونَ » الشيطان ، أو الأصنام . « الْعَلِيُّ » في أحكامه . « الْكَبِيرُ » في سلطانه . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ لقمان : 31 ] . « مِنْ آياتِهِ » يجري السفن فيه ، أو ما تشاهدون من قدرة اللّه فيه ، أو ما يرزقكم اللّه تعالى منه . « صَبَّارٍ » على البلوى . « شَكُورٍ » على النعماء ، أو صبار على الطاعة شكور على الجزاء . وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [ لقمان : 32 ] . « كَالظُّلَلِ » السحاب ، أو الجبال شبهه بها لسواده ، أو لعظمه . « مُخْلِصِينَ » موحدين لا يدعون سواه . « مُقْتَصِدٌ » عدل يوفي بعهده الذي التزمه في البحر ، أو مؤمن متمسك بالطاعة ، أو مقتصد في قوله وهو كافر . « خَتَّارٍ » جاحد ، أو غدار عند الجمهور . جحد الآيات : إنكار أعيانها والجحد بها إنكار دلائلها . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] . « لا يَجْزِي » لا يغني ، أو لا يقضي ، أو لا يحمل . « الْغَرُورُ » الشيطان ، أو الأمل . إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 34 ] . « عِلْمُ السَّاعَةِ » وقت مجيئها . « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » يعلم نزوله في زمانه ومكانه ، أو منزله فيما يشاء من زمان ومكان . « ما فِي الْأَرْحامِ » من ذكر وأنثى وصحيح وسقيم ، أو مؤمن وكافر وشقي وسعيد .